ابن إدريس الحلي
515
السرائر
إذا أخرج الكفن من القبر إلى وجه الأرض ، وسلب الميت ، سواء كان قيمة الكفن ربع دينار أو أقل من ذلك ، أو أكثر ، في الدفعة الأولى أو الثانية ، لإجماع أصحابنا وتواتر أخبارهم بوجوب قطع النباش من غير تفصيل ، وفتاويهم وعملهم على ذلك ، وما ورد في بعض الأخبار وأقوال بعض المصنفين بتقييد ، وتفصيل ذلك بالمقدار في الدفعة الأولى ، فمثل ذلك لا يخصص العموم ، لأن تخصيص العموم يكون دليلا قاهرا مثل العموم في الدلالة . باب الحد في الفرية وما يوجب التعزير والتأديب وما يلحق بذلك من الأحكام قال الله تعالى " إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم " ( 1 ) وروى حذيفة أن النبي عليه السلام قال قذف محصنة يحبط عمل ماءة سنة ( 2 ) ولا خلاف بين الأمة أن القذف محرم . فإن قذف إنسان مكافئا ، أو أعلى منه ، وجب عليه الجلد ثمانون جلدة ، حرا كان القاذف أو عبدا ، رجلا أو امرأة ، مسلما أو كافرا ، لقوله تعالى " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة " ( 3 ) . وروي أن النبي عليه السلام لما نزل براءة ساحة عايشة ، صعد المنبر وتلا الآيات ، ثم نزل فأمر بجلد الرجلين والمرأة ( 4 ) . فالرجلان حسان بن ثابت ، ومسطح بن أثاثة مسطح بكسر الميم ، والسين غير المعجمة المسكنة ، والطاء غير المعجمة المفتوحة ، والحاء غير المعجمة ، - والأثاثة - بضم الألف ، والثائين المنقطة كل واحدة بثلاث نقط ، والمرأة حمية بنت جحش ، بسكون
--> ( 1 ) سورة النور ، الآية 23 . ( 2 ) مستدرك الوسائل ، الباب 1 من أبواب حد القذف ، ح 8 ، باختلاف يسير . ( 3 ) سورة النور ، الآية 4 . ( 4 ) سنن أبي داود ، الباب 35 من كتاب الحدود ، الحديث 1 و 2 ( ج 4 ، ص 162 ، الرقم 4474 و 4475 ) .